أحمــد المـانـع
01-20-2011, 01:52 PM
الشعر الشعبي هو الذي يعرف بالأدب العامي أو الأدب الريفي القروي، وهو أدب الوجدانية وما يعجز عنه شعراء الفصحى، ويمتاز بحصر المعنى في ابسط اللفظ وأوضحه للعموم وأوجزه ومعالجة الشؤون الاجتماعية الخاصة وتصويرها بأوضح الصور.
وقيل أيضا سمي بالشعر الشعبي لأن أغلب من يقوله هم من العامة، والخاصة الذين يميلون للهجة العامية السائدة، ولا يقتصر قوله على أبناء البادية فقط، وإنما الحاضرة أيضا، ولهذا فهو أكثر شعبية وإقبالا من العموم المحلي.
وأيضا للأدب الشعبي كما للأدب الفصيح آفاق واسعة وجوانب متعددة يعالج فيها مختلف نواحي الحياة العامة، ويطرق إلى الخواطر والصور بأسلوب يتلذذ به العوام على مختلف درجاتهم في الثقافة والإدراك، لأنه لغتهم العامة ولهجتهم المستعملة يوميا وواسطته للتواصل إلى القصد بتعبير اقصر فهو من حيث تعريف البلاغة (مطابقة الكلام لمقتضى الحال).
ولهذا فأن الشعر الشعبي يمتاز بانتشاره السريع، ووقعه القريب من النفس، وهويته المحلية الخاصة، فيكون مؤثرا في القلب ونافذا في السمع وملطفا لجو النفس، ولم يتردد بعض الأدباء الذين عرفوا الشعر الشعبي في بيان قوته وتأثيره النافذ لدى المجتمع المحلي، بأنه يغير مجرى التفكير بأسرع مما يفعله الأدب الفصيح مهما كان الشاعر قد سما فيه وارتفع.
ومن جهةٍ أخرى، فلا أحد ينكر أبدا صعوبة بروز الشاعر إعلاميا، بعيدا عن شعره وشاعريته، فأن الظهور الإعلامي والشهرة تتطلب أدوات أخرى غير مستوى القصيدة أو أهميتها، ولا عزاء هنا للشعر، فكم شهدنا من شاعر عملاق بقصائده لا يعرفه الكثيرون، فقط لأنه لا يكتب كما يريد الناس والمطبوعات كي توزع أكثر، وإنما يكتب من أجل الشعر (وليس هذا محور حديثنا هنا).
بعض الشعراء الجيل الجديد، قد أخذ سلاح “الشعر الشعبي” كي يرتفع به إعلاميا ويحصد شعبية أكبر لشعره، فلم يوفق بين الأولى وتاه في بحر المفردات الثقيلة على السمع، والغريبة في المعنى، حتى بدأ بعضهم بتطويع المصطلحات العلمية أو الكلمات الأجنبية وبعدة لغات وليس فقط من لهجات أخرى كتضمين قسري داخل أبياتهم، من أجل التميز كما حلموا أو لإثبات ثقافتهم أو أي وهم قد عاشوا فيه وقتها، ولم يدركوا بأن هذا السلاح وأقصد الشعر الشعبي، الذي استخدموه أصبح شعبيا لأنه يأخذ من المفردة العامية البسيطة هوية له، فهو منهم وإليهم.
والبعض الآخر قد لا يسلك نفس مسلك السابقين، ولكن يقع في إشكالية كبيرة من خلال اختياره قافية لا تناسب قصيدته، وهنا يبدأ خلق المفردات الغريبة والعجيبة الجديدة فقط من أجل أن تناسب قافيته، وعذر بعضهم هي لهجتنا الخاصة!. وقد يكون للبعض حق والقليل من اللهجات خصوصية في بعض المفردات، ولكن لا تقطع الكلمات بغير وجه حق، ولا تجمع بظرف غير مستساغ أو بطريقة قسرية، والخوف هنا من تراكم كمية من المفردات الناقصة أو المشوهة من قبل بعض شعراءنا، وتصبح بعد أن تدخل ضمن الدارج ملتصقة بلهجتنا العامية الشعبية.
وهنا نصل إلى أن الشعراء لا يستخدمون لغة مختلفة عن لغتنا، ولكنهم يتميزون عنا بأنهم قادرون على استخدام هذه اللغة على نحو خاص، يجعلها قادرة على النقل بسهولة والتعبير. ولكن ما يحدث أحيانا هو ألا يتمكن الشاعر (لأسباب مختلفة) من إنجاز مهمة النقل والتعبير بنجاح، فيقصر قليلا أو كثيرا عن أداء المعنى الذي يهدف إلى أدائه ونقله، وفي أحيان أخرى يفشل في أداء المهمة فشلا تاما وفاضحا، فيأتي التجني بذريعة التطور والتحديث وما خلافه، ولا أنكر الحداثة أو أهمية المحدثين والمطورين في الشعر الشعبي، ولكن ليبقى الشعر شعبي، محتفظا بهويته المحلية، وشامخا بعبق مفرداته، ومجددا بفكرته أو الصور الشعرية المبتكرة، لا اللهث خلف شعبية وشهرة من خلال نافذة الشعر، والعمل بمبدأ خالف تعرف، والتجني على القصيدة.
عالم اليوم 4 يناير 2011 (http://www.alamalyawm.com/ArticleDetail.aspx?artid=168451)
وقيل أيضا سمي بالشعر الشعبي لأن أغلب من يقوله هم من العامة، والخاصة الذين يميلون للهجة العامية السائدة، ولا يقتصر قوله على أبناء البادية فقط، وإنما الحاضرة أيضا، ولهذا فهو أكثر شعبية وإقبالا من العموم المحلي.
وأيضا للأدب الشعبي كما للأدب الفصيح آفاق واسعة وجوانب متعددة يعالج فيها مختلف نواحي الحياة العامة، ويطرق إلى الخواطر والصور بأسلوب يتلذذ به العوام على مختلف درجاتهم في الثقافة والإدراك، لأنه لغتهم العامة ولهجتهم المستعملة يوميا وواسطته للتواصل إلى القصد بتعبير اقصر فهو من حيث تعريف البلاغة (مطابقة الكلام لمقتضى الحال).
ولهذا فأن الشعر الشعبي يمتاز بانتشاره السريع، ووقعه القريب من النفس، وهويته المحلية الخاصة، فيكون مؤثرا في القلب ونافذا في السمع وملطفا لجو النفس، ولم يتردد بعض الأدباء الذين عرفوا الشعر الشعبي في بيان قوته وتأثيره النافذ لدى المجتمع المحلي، بأنه يغير مجرى التفكير بأسرع مما يفعله الأدب الفصيح مهما كان الشاعر قد سما فيه وارتفع.
ومن جهةٍ أخرى، فلا أحد ينكر أبدا صعوبة بروز الشاعر إعلاميا، بعيدا عن شعره وشاعريته، فأن الظهور الإعلامي والشهرة تتطلب أدوات أخرى غير مستوى القصيدة أو أهميتها، ولا عزاء هنا للشعر، فكم شهدنا من شاعر عملاق بقصائده لا يعرفه الكثيرون، فقط لأنه لا يكتب كما يريد الناس والمطبوعات كي توزع أكثر، وإنما يكتب من أجل الشعر (وليس هذا محور حديثنا هنا).
بعض الشعراء الجيل الجديد، قد أخذ سلاح “الشعر الشعبي” كي يرتفع به إعلاميا ويحصد شعبية أكبر لشعره، فلم يوفق بين الأولى وتاه في بحر المفردات الثقيلة على السمع، والغريبة في المعنى، حتى بدأ بعضهم بتطويع المصطلحات العلمية أو الكلمات الأجنبية وبعدة لغات وليس فقط من لهجات أخرى كتضمين قسري داخل أبياتهم، من أجل التميز كما حلموا أو لإثبات ثقافتهم أو أي وهم قد عاشوا فيه وقتها، ولم يدركوا بأن هذا السلاح وأقصد الشعر الشعبي، الذي استخدموه أصبح شعبيا لأنه يأخذ من المفردة العامية البسيطة هوية له، فهو منهم وإليهم.
والبعض الآخر قد لا يسلك نفس مسلك السابقين، ولكن يقع في إشكالية كبيرة من خلال اختياره قافية لا تناسب قصيدته، وهنا يبدأ خلق المفردات الغريبة والعجيبة الجديدة فقط من أجل أن تناسب قافيته، وعذر بعضهم هي لهجتنا الخاصة!. وقد يكون للبعض حق والقليل من اللهجات خصوصية في بعض المفردات، ولكن لا تقطع الكلمات بغير وجه حق، ولا تجمع بظرف غير مستساغ أو بطريقة قسرية، والخوف هنا من تراكم كمية من المفردات الناقصة أو المشوهة من قبل بعض شعراءنا، وتصبح بعد أن تدخل ضمن الدارج ملتصقة بلهجتنا العامية الشعبية.
وهنا نصل إلى أن الشعراء لا يستخدمون لغة مختلفة عن لغتنا، ولكنهم يتميزون عنا بأنهم قادرون على استخدام هذه اللغة على نحو خاص، يجعلها قادرة على النقل بسهولة والتعبير. ولكن ما يحدث أحيانا هو ألا يتمكن الشاعر (لأسباب مختلفة) من إنجاز مهمة النقل والتعبير بنجاح، فيقصر قليلا أو كثيرا عن أداء المعنى الذي يهدف إلى أدائه ونقله، وفي أحيان أخرى يفشل في أداء المهمة فشلا تاما وفاضحا، فيأتي التجني بذريعة التطور والتحديث وما خلافه، ولا أنكر الحداثة أو أهمية المحدثين والمطورين في الشعر الشعبي، ولكن ليبقى الشعر شعبي، محتفظا بهويته المحلية، وشامخا بعبق مفرداته، ومجددا بفكرته أو الصور الشعرية المبتكرة، لا اللهث خلف شعبية وشهرة من خلال نافذة الشعر، والعمل بمبدأ خالف تعرف، والتجني على القصيدة.
عالم اليوم 4 يناير 2011 (http://www.alamalyawm.com/ArticleDetail.aspx?artid=168451)