مشاهدة النسخة كاملة : أرابيـســــــــك !!!!!!!!!!
محمد الفارس
03-03-2010, 11:59 AM
السلام عليكم .....
هذا الموضوع سيكون بمثابة الحلم لدي ...
لآن من خلاله ستضع الأم مولودها الأول ...
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
محمد الفارس
03-03-2010, 12:27 PM
عاش " منصور " حياته الطبيعية بكل بساطة وأريحية على الرغم من تدهور المستوى المعيشي ، والفقر الذي يلف عنقه ليس عليه فقط .. بل على المجتمع الذي يحويه فأوضاع البلد ليست على ما يرام ، ولكن عزاؤه الوحيد هو ومن معه انهم بين تلاحم قوي ونفوس ٌ عصماء جعلت من الإلتزام الديني شعارا ً لها ودستورا ً تسير عليه حياتهم الطبيعية التي تسودها مبادئ الرجولة وشهامة البداوة الفطرية الخالصة .
"منصور" إبن الرابعة والعشرين ربيعا ً مات أبويه بسبب الوباء الذي انتشر بينهم دون تدخل الطب العلمي آنذاك وبقي العين التي لا تنام ابدا ً لشقيقته التي تصغره بـ 4 أعوام ، صال وجال منصور بأزقة الحياة الصعبة ، وأخذ الزمن يتقدم به على عتبة الثلاثين عام دون أن يقترن بشريكة حياته ،، فكان هاجسه الوحيد هو تأمين حياة كريمة لشقيقته التي تزوجت بعد ذلك واستقرت مع بعلها بعيدة عن أخيها "منصور" وبسبب ظروف المواصلات بتلك الفترة ، أصبحت لا ترى أخاها الا بشكل ربع سنوي على الأرجح ، "منصور" صاحب القلب الشجاع الصلب واليد الكريمة المعطائه والشاعر الذي ينثر حكما ً إبداعية ً من شعره أخذ يقترب كثيرا ً من قلوب الناس فهو كريما ً ومحبوبا ً من الجميع ، يذكر دائما ً على كل لسان ويفتقد وقتما يغيب فهو على رأس هرم مجتمعه البسيط جدا ً ، تسيد قومه وهو الصغير فيهم ، وأصبح الفارس الذي يقود جنوده بكل قوة ، ولأنه بكل هذه المواصفات فقد كان طبيعيا ً أن يكون له أعداء كارهين نجاحاته المتتعدده وبطولاته المنقطعه النظير .
محمد الفارس
03-04-2010, 12:31 PM
بات "منصور" يشعر بخطر يهدده بطرق غير مباشرة ومن أناس لا زال يجهل سبب محاربتهم له على الرغم من مواقفه المشرفة تجاه الجميع ، وعلى رأس هؤلاء " أبناء زيد " والذي يطلق عليهم " الزيديين " .
كانوا أشد الناس محاربة ً له ، وأكثر الناس معارضة ، وبالعلن أيضا ً ، فهم عشرة أخوة من أب واحد ومن ثلاث أمهات فضلا ً عن مساندة أبناء عمومتهم أيضا ً ، أما " منصور " فبقى وحيدا ً لا يعرف كيف يتصرف أمام هذا التحالف الجبار بدون مساعدة من الآخرين ، ولأن الكثرة تغلب الشجاعة فقد تم إزاحة " منصور " من مكانته التي استولوا عليها " الزيديين " .
شعر " منصور " بالعزلة والوحدة ، التي بدأت تنهش لحم العزوة فيه ففكر جديا ً بالزواج وبالتحديد من إبنة عمه الوحيد " حسناء " . لم تكن " حسناء " على قدر كبير من الحسن كما يطلق عليها ولكنها تشترك مع " منصور " بعامل (( اليتم )) لذلك كانت قريبة منه بهذه النقطة ، كانت حكيمة وثاقبة النظرة وفصيحة اللسان ، لعبت دورا ً مهما ً في شئون " منصور " السياسية وكانت خير عوين ٍ له ، فقد أشارت الى زوجها بإستخدام الدهاء للوصول إلى الغايات المنشودة وتحقيق كافة الأهداف ، ومن أولويات ما عملا به هو كيفية تجنب أذى " الزيديين " بالمقام الأول ثم إنقاذ الناس من جبروتهم الطاغي مع العلم ان اغلبية الناس لا تستهويهم طريقة " الزيديين " ، ولكن لضعفهم فقد عاشوا معهم مرغمين لا راغبين ، اخذت " حسناء " بالتوسل إلى " منصور " لكسب هذه الطبقة المغلوب على أمرها لجعلها قاعدة لا بأس بها لمواجهة الأعداء أو على الأقل لحماية أي مطلب سلمي صحيح يقف ضد جبروت " الزيديين " وطغيانهم .
أخذ " منصور " فكرة زوجته على عاتقه وبدأ يكون خلية صغيرة اعتبرها ركيزة ً له ضد اي إعتداء " زيدي " محتمل فهو شجاع أيما شجاعة وبطل قد تعود على رعب الغارات علاوة ً على ذلك ، أصبح يسير بمستشار سياسي فطن " حسناء " .
أحس " الزيديون " بما حولهم وعملوا متسارعين على إخماد اي نيران متوقع إلتهابها ، وعرفوا ان " منصور " وراء كل هذا ، فمن يقف في وجههم غيره ؟ وعلموا بمن يساعده فالخفاء ، وأخذوا بالتصدي لهم ، كما أمر كبير " الزيديين " بشن هجمة سريعة على أنصار " منصور " قبل أن تكبر كلمتهم في القرية ، وحقق " الزيديون " ما أرادوا ونجحوا في تشريد خصومهم لتعود الأمور كسابق عهدها ، ليعود " منصور " مجددا ً إلى عزلته المعهودة حائرا ً بما سيمليه " الزيديون " عليه لاحقا ً .
محمد الفارس
03-09-2010, 07:15 PM
للأمانة :
اشعر بتخوف كبير وانا اقوم بإنشاء هذا الموضوع لسببين لا ثالث لهما .
الاول : -
أنني اكتب لأناس يحملون حس ادبي راقي جدا جدا
وكتابة اي رد مني هنا يجب ان يكون مراقبا ً من قبلي
حتى لا اقع بملاحظات سلبية للأساتذة زوار المتصفح
الثانــي : -
انني صاحب فضفضة عفوية .. وأكتب ما يخطر لي كتابته
دون النظر لحدود معينة وخطوط حمراء عادة ً ما يتم تجاوزها
محمد الفارس
03-09-2010, 07:17 PM
اهداء الى من طبع وجوده بمنتدياااات فراديس
وما حب الديار شغفن قلبي # # # ولكن حب من سكن الديار ً
محمد الفارس
03-09-2010, 07:19 PM
شعريوليشــن
بنت الشيوخ اللي ترد التوالي
دقت عليّه وحلفت بالمحبه
(( حفيدة العاهل )) بديرة خوالي
ما تدري اني طحت فوق المطبه
تقول انا غالي وستين غالي
وأقول انا : ما كل غالي نحبه
محمد الفارس
03-10-2010, 12:55 PM
الى (( ماما )) مـع وافــر الخجــــــل
ما كتبت القصيدة في هنوف ٍ جميلة ,,, الغنادير واجد والعوض بالليالي
وما تمدحت رجل ٍ طامع ٍ في حصيله ,,, (( أمي )) أولى بمدحي والقصيد ارتكالي
محمد الفارس
03-10-2010, 01:02 PM
الزمان : 1/ 7 /2008(( السابعة مساءا ًً ))
المكان : السالميــة
سبب التواجد : ترفيه عن النفــس
الأسلحة : القريحة الشعرية النووية
http://www.wamy.ws/tawasol/uploadcenter/uploads/6f570d372a.jpg
الله يجيب إلنا المطر ونشوف ضحضاح الغدير × ×
@ @ البارحه جتنا سحابة ما تطير طيورها
بالسالمية قبل 10 أمتار من فرع العصير × ×
@ @ شاهدتها صدفة بكشختها وريح عطورها
قلت : الوعد يا فاتنة .. مدري يصير أو ما يصير × ×
@ @ قالت : لك الله ما نسيت أيامنا وشهورها
قلت : إسعفيني (( بالدلع )) و (( الغنج )) و (( والشعر القصير )) × ×
@ @ يوم البنات تركب (( الوصلة )) بذيل شعورها
لا عاد ربي يوم شفتك فيه يا (( فرع العصير )) × ×
@ @ خلصت مخلاص الرجال اللي طوال شبورها
محمد الفارس
03-10-2010, 01:07 PM
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/22189-1.jpg
قبل سنة تقريبا ً .. رأيت برنامج منوع من
برامج (( هلا فبراير )) على قناة الكويت .. وكان مقر
التصوير في شارع سالم المبارك على ما اعتقد ..
ومن بين فقرات البرنامج .. كان هناك فقرة شعرية ..
احتفالا ًَ بأعياد الكويت في هذا الشهر .. فوجدت المشرف ..
على هذه الفقرة الاعلامي الكبير والراوي المخضرم حمد العزب ..
ووجدت معه مجموعة من زملائي الشعراء
أخذتني الغيره الوطنية .. فكم تمنيت المشاركة بمثل هذه
المناسبة السعيدة علينا ..
فسارعت بالإمساك بهاتفي .. وإرسال رسالة نصية لـ العزب
وهي رسالة غاضبة وعبارة عن عتاب :
الصاحب اللـي بإحتفـالات الكويـت @ @ عيـا ينادينـي وانـا مثـل ولــده
شاعر قضبت الصيت ما ضيعت صيت @ @ ولي في رصيد الشعر خير الأرصـده
بطوف الأولى (( علشان الكويـت )) @ @ والثانيـة يابـن العـزب بالمرصـده
والكويت تستاهل ..
صح ؟
محمد الفارس
03-11-2010, 04:27 AM
كل ٍ يغني على ليلاه ,,,,,,,,,, وأنا على ليلى أغني
:( :( :(
محمد الفارس
03-11-2010, 12:10 PM
الإحساس بالإنطواء وعدم وجود هاجس مشجع على الإستمرار كان هو الشعور الوحيد المسيطر على عقل " منصور " فاليد الواحدة لا يمكن لها أن تصفق مهما كان ، كما أن الخصم قوي لا يستهان بقدرته أو حتى بخبثه ، كل هذه العوامل جعلت " منصور " يصب جل تفكيره على سياسة عقلية محكمة يتبعها للوصول إلى المطلب الصعب ، فالقوة وحدها غير كافية لصنع شئ .
وضعت " حسناء " إبنتها الأولى التي حملت كنية أبيها ولكنها أتت بتوأم معها ، وأقصد المشاكل التي ولدت بين " منصور " و " حسناء " مع بزوغ شمس المولودة الاولى لهما ، فقررا الزوجين الإنفصال بعد 3 سنوات جميلة قضاها معا ً لم تكن كافية لإطفاء نيران الخلافات بينهما ، لم يعش " منصور " طويلا ً كعازب ، بل قرر الزواج وعلى الفور من " عائشة " التي كانت مضربا ً للجمال بين أقرانها من الفتيات ، عاشت مع زوجها بكل موده وحب إلى أن أنجبت منه إبنة أخرى . و لا زالت النيران خامدة بين منصور وخصومه لسنتين دون أن يحرز أي تقدم ملفت ، وهذا ما دفعه للذهاب بعيدا ً بمخيلته نحو كيفية تحقيق الأهداف المرجوة للزعامة ، وفي يوم من الأيام وبينما كان " منصور " يقوم بجولة في إحدى أسواق القرية واجه إثنين من الزيديين في طريقة واخذوا يلقون على مسامعه عبارات الضحك والسخرية ، إلى أن وقع المحظور .
قام " منصور " بضرب هذين الرجلين ضربا ً مبرحا ً وأمام الملأ ، على الرغم من وحدانيته هنا .. ففرا منه هاربين ، مع علم جميع من في القرية بما حصل ، لتكون النتجية هي طلب رأس " منصور " بأي طريقة وبأي ثمن كان ، مما حدا " بمنصور " الذهاب إلى منزل عميد القرية المُنصب من قبل السلطات الحكومية في البلاد ، أعجب العميد بشخصية " منصور " وبصدقه وشجاعته وفوق هذا كله بدينه وبأخلاقه فأمر جميع من في القرية وعلى رأسههم " الزيديين " بعدم التعرض " لمنصور " بأذى وإعتبار أي مساس " بمنصور " مساسا ً به شخصيا ً ، وبذلك ضمن " منصور " لنفسه السلامة بعد أن كان مهددا ً بالقتل .
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب بل أصبح العميد لا يقضي إسبوعا ً واحدا ً دون أن تداعب أذنه طرائف " منصور " الجميلة فهو رجل فصيح لسان وبديع بيان .
قام العميد بإهداء أرض ٍ واسعة إلى صديقه المقرب منصور ، وبموقع خيالي وبديع جعلت منه مركزا ً رئسيا ً لمرور المسافرين من أهل القرية ونتج عن ذلك عدة أمور ستتضح فيما بعد ومنها : -
أولا ً : تطور حياة " منصور " المادية والأمر الثاني : - بروز مكانته الإجتماعية مجددا ً وبقوة هذه المره .
فبالمال إستطاع منصور أن يخلق أشياء من لا أشياء وأن يذلل كل الصعاب التي كانت تواجهه في السابق ، فقام بفتح عدة محلات تجارية منافسة بقوة لمركز " الزيديين " التجاري ، أما الأمر الثاني فـ مع بروز حياته الإقتصاديه ونمو ثروته الكبيرة نما للجميع كرمه فالعلاقة بين زيادة الثروة " لمنصور " والكرم المشهور به علاقة طردية ، أي كلما زادت ثروته كلما زاد كرمه ، وبالتالي أصبح جميع أهل القرية موالين " لمنصور " من جديد مما حدا " بالزيدين " الشعور بالخطر مجددا ً من منصور ورفاقه .
محمد الفارس
08-10-2010, 06:12 AM
أصبح " منصور " بعد كل هذا الرجل الأول في عشيرته وصاحب وجاهة كبيرة أهلته للبروز بالمقدمة ، وظهر مع منصور عشرون منصور آخر بعد فتح الباب أمام الزيديين الطغاة ، ومن بين هؤلاء كان " أسامة ".
يعتبر " أسامة " الصديق المقرب لمنصور ، بل قد يعتبره " منصور " مثلا ً أعلى في الشجاعة والقوة والبأس لا سيما أن أسامة قد خاض حروبا ً شبيهة بحرب منصور من الزيديين ولكن بإختلاف الزمان والمكان وقتئذ ، مما حدا بأسامة الظهور مجددا أمام أعدائه ولكن هذه المره بصحبة رجل قوي مدعوم من قبل عمدة القرية ، ألا وهو منصور ، مع العلم بأن الأخير بات لا يخطي خطوة واحدة دون الأخذ بخبرات أسامة كونه صاحب ريادة سابقة وبطولات ساحقة وضئيلة .
أحس الزيدييون بخطر عمق العلاقة بين منصور وأسامة وأن تحالفهما قد يربك ويزعزع المكانة التي تعبوا على تنصيبها أمام الملأ فأخذوا يحيكون خطط تفكيك هذا التحالف الصعب بين العملاقين ، لتكون محصلة تلك الخطط هي التقرب من أسامة بطرق تجعله قريب منهم ومن عرشهم المهدد بالزوال .
ولن تكن هناك طريقة تجعل من أسامة قريبا جدا لهم سوى الزواج ، حيث تقدم أحدهم بالزواج من إبنة أسامة الوحيدة ، ولعل من عجالة أسامة وشعور بإحساس كل أب سعيد بزواج إبنته ، وافق على الفور بتلك الخطبة غير آبه بالأهداف المرجوة من وراء هذا الزواج الغير شريف بطبيعة الحال ، لم تكن " سلمى " إبنة أسامة راضية عن زوج المستقبل لعلمها بكيديته وخبثه ، وأخذت ترجو أباها بالعدول عن قرار الموافقة ، وأن يتأنى بإتخاذ القرار كونه مصيري جدا ً بالنسبة لها ، سمع منصور بوجهة نظر " سلمى " وفهم قصد الزيديين من هذه الزيجة لتلوح بالأفق إمكانية زواجه من سلمى لأهداف كثيرة كان من أهمها : -
1- إفساد مخطط الزيديين من التقرب من أسامة وإستغلاله لمصالحهم وتوجهاتم .
2- تقربه من منصور أكثر وأكثر بالزواج ، وضمان القوة التي كان عليها
3- بعد إنجابه من زوجته " عائشة " 3 فتيات ليصبح إجمالي فتياته 5 فتيات مع العلم بأنه في سن ليست بالفتية أصبح هاجس ولي العهد بات كثير التردد في ذهنه التي أصبحت غير صافية نوعا ما .
وبعد أن توكل منصور على الله ذهب إلى أسامة بطلب الزواج من إبنته معللا ً بذلك مكيدة الزيديين تجاههما وأن إبنته لن تكون بسلام طالما عاشت بجوار ألاؤك الجبابرة ،إقتنع أسامة بما سمع وقرر التخلي عن بني زيد أجمعين وقرر في السوق الرسمي للقرية تزويج إبنته إلى منصور ، ولم تمض أيام حتى إعترض الزيديون على هذا القرار الغريب بنظرهم خاصة أن الفتاة ذهبت إلى عدوهم اللدود منصور الذي عرفوا أنه قرار إقترانه " بسلمى " ماهو إلا قرار سياسي بحت بدليل أنه متزوج ولديه عدة فتيات .
دبت الغيرة في رأس " بشار " خطيب سلمى السابق وأخذ ينتهز أي فرصة لمضايقة منصور لدرجة أنه حاول في يوم من الأيام قتله على حين غره وذلك بتنكره وتغطية وجهه لكي لا تبين ملامحه الخسيسة أمام الجميع ليأتي إلى منصور من الخلف حاملا ً معه فأسا قوية للإجهاز عليه ، إلا أن القدرة الإلهية أنقذت منصور بتصدي أحد رجاله لضربة بشار الذي فر هاربا ً وهو يكرر عبارات التهديد والوعيد بمنصور وأسامة
محمد الفارس
08-12-2010, 07:29 AM
لم يشأ غالبية من حضروا هذه الواقعة أن تكبر المصيبة في المستقبل ، فمعتوه كـ بشار لا أحد يعلم ما سيفعل لذلك فقد قرروا عمل وساطة تجمع بين جميع أطراف المشكلة بين الزيديين من جهة ومنصور وأسامة من جهة أخرى ، وبالفعل تم عمل المصالحة بين الطرفين ونصت المصالحة على عدة نقاط كان من أهمها : -
1 - تسوية الخلافات ونبذ التعصب السابق ومحو الكراهية القديمة .
2 - العمل من جديد تحت مظلة واحدة وبنفوس بيضاء .
3 - تقسيم الحصة المالية للأراضي الزراعية التي يقتسم ملكيتها الزيديين ومنصور إلى ذوي الطرفين وبالتساوي .
4 - اشترط منصور أن يكون زعيما ً على أهل القرية الزراعية بما فيهم الزيديين .
5 - وافق الزيديين على شرط أن يتم تذليل أي صعوبات تواجه مطالبهم تجاه السلطات الحكومية التي يمتمع منصور بوجود نفوذ قوي معهم .
6 - العمل بالتساوي على نهضة القرية عن طريق الاهتمام بالمزرعة الكبيرة التي يملكها الطرفين .
وبعد هذا الصلح التاريخي تحقق لمنصور ما خطط له منذ سنوات كثيرة وهي الزعامة المطلقة والهيمنة الصريحة على الزيديين وعلى عموم من في القرية الصغيرة في مساحتها والمكتظة بسكانها الذين تجاوز عددهم 200 رجل فضلا ً عن أسرهم وأطفالهم ، وبعد أن بايعوه ذهب بورقة المبايعة إلى السلطة الحكومية المختصة والتي طلبت منه الإنتظار لمدة عام لإشهار الزعامة الفرعية على أهل القرية كونه إجراء قانوني روتيني شريطة ألا يتم شكواه من قبل من بايعوه أنفسهم .
محمد الفارس
08-12-2010, 08:07 AM
سارت الحياة بالقرية على أفضل وجه وأنتعشت القرية بفضل عقلية منصور الإقتصادية ، فهو الرأس المدبر لكل صغيرة وكبيرة في القرية ، التي أصبحت أكثر تميزا ً عن مثيلاتها من القرى المجاورة وأصبح منصور أحد أغنياء المدينة التي تضم قريته و50 قرية أخرى بفضل مرونة تحركاته وسرعة بديهته التي تنقص الزيديين فضلا ً عن الدور الريادي الذي قام به أسامه والد زوجة منصور الأخيرة والذي لعب دور المستشار الذي لا يمكن الإستغناء عن أراءه .
كثرت أجتماعات الزيديين السرية وأخذ الحقد يداعب قلوبهم ويلف عنقهم من أسامة ومنصور ، ومن الطرق الفاشلة للإيقاع من هذا الثنائي الناجح بشتى المجالات ، وأخذ كبير الزيديين يهدأ من روعة أبناءه وأحفاده ومبشرهم بأن كل ما يحققه منصور من نجاحات إقتصادية سيكون عائدا ً إلى خزائنهم وخزائن أبنائهم وأحفادهم .
اندهش كل من في المكان وأخذوا يسألون حكيمهم عن كيفية حدوث ما يقوله إلى أن تكلم وقال بكل ثقة وأريحية : -
كبير الزيديين : - أعلم أنكم لم تفهموا ما كنت أرمي إليه فلا تستعجلوا وتتهموني بالشيخوخة فكلامي صحيح .
إبن كبير الزيديين : - وكيف يحدث ذلك يا أبتي .
كبير الزيديين وبإبتسامة خبث : - جميعنا يعلم بأن منصور لم تقم له قائمة ألا بظهور أسامة من جديد ، وإختفاء أسامة من حياة منصور ستكون القشة التي ستقصم ظهر البعير .
الإبن بإستغراب شديد: - وهل تقصد بأن نذهب إلى حيث يكون أسامة ونقتله .. ؟
كبير الزيديين بسخرية وتهكم : - لابد لكم يا معشر الزيديين من الإستفادة ممن سبقوكم ومن المؤسف أن تفكروا بقلوبكم لا بعقولكم .
الإبن : - كلامك صحيح يا أبي ولكن كيف نستخدم العقل لا القلب طالما كان الهدف هو مقتل أسامه .. ؟
كبير الزيديين : - أن تتم إزاحته عن الحياة دون أن تشار أصابع الإتهام لكم ، وأفهموا ما سأشير إليه وإتبعوا طريقتي الجيدة في التخلص من أسامه . وأقصد هنا ، التخلص من أسامه بأفضل طريقة وبأقل جهد دون أي شبهات .
عموم الزيدييون مخاطبون كبيرهم : - وفي حال قتل أسامه كيف ستكون أموال منصور الطائلة تحت تصرفنا .. ؟
كبير الزيديين : - لا يخفى أحد أن منصور بلغ الخمسين من عمره وهو إلى الآن لم ينجب له ولدا ً يشد عضده به على الرغم من كثرة زوجاته إلا أنه أب لـ 7 فتيات دون أخ يذود عن مال أبيهن بعد مماته، فدعوا منصور يشطح ويمرح بخزائنه التي ستنتقل ألى بناته بعد أن يموت ، ووقتذ سيكون للقوة باع طويل في نهب ما ورثه منصور لبناته عنوة ً وطواعية .
إقتنع عموم الزيديون بهذه الفكرة التي وصفوها بالخرافية ، وعاشوا بأحلام وردية لدرجة أنهم باتوا يحافظون على المال العام للقرية التي يتزعمها منصور على أنها ستكون لهم في المستقبل.
محمد الفارس
08-14-2010, 08:20 AM
أخذ الزيديين ينتظرون الفرصة الملائمة للإطاحة بأسامة ولكنهم عاشوا بحيرة كبيرة والسبب عدم إيجاد طريقة منطقية لقتل أسامه وإزاحته عن طريقهم ، ومن هنا لم ينس بشار خطيب سلمى السابق حادثة تخلي أسامه عن تزويجه لإبنته منذ عامين وتكفل أمام الزيديين بإيجاد الحل بنفسه ، وحثهم على عدم العناء بالتفكير وعندما سئل عما سيفعل قال : -
تعلمون أن أسامه قد نوى الحج لهذا العام ومما هوى معروف ودارج أنني صاحب حملة الحج الوحيد في هذه القرية وبعد أن عرفت ان لا أحد ينوي الحج لهذه السنة سوى أسامه وشقيقه و 2 من الزيديين ، لاحت أمام ناظري فكرة لن تخطر ببال أحد .
طالب الزيديون من بشار أن يفصح عن الفكرة ولكنه رفض بحجة أن الوقت غير ملائم ابدا ً لشرح ما سيفعله وإنتظر إلى أن أقترب موعد الحج .
أخذ أسامه أمتعته وذهب إلى صهره الزعيم منصور ، طالبا ً منه الإعتناء بسلمى وأخذ يوصي منصور على القرية ومن فيها وبعد أن قبلا بعضهما ذرفت الدموع من أسامه وكأنها دموع الوداع الأخير ، إعتصر قلب منصور من منظر صديقه وحبيبه أسامه ، وطالبا ً منه أن يدعي له ولإبنته بالذرية الصالحة ، وأن يعود بعدها بأقرب وقت ، ركب أسامه السياره من الجانب الخلفي تاركا ً قيادة السيارة لأحد الزيديين وبجوار السائق كان يجلس شقيق أسامه بينما في الخلف توسط بشار أحد أقربائه وأسامه وبعد أن إنتصف الطريق وبينما كان أسامه غافيا ً جراء تعب السفر ألمح بشار للسائق بأن يزد في سرعة السيارة وبما أن السائق قد تدرب مع بشار على طريقة قتل أسامه فقد زاد السرعة بشكل كبير بينما قام ببشار بخفة حركة عجيبة بفتح الباب بسبابة يده ودفع أسامه خارج السيارة وكل هذه العملية تمت بأقل من ثانيتين ، وبعد أن سقط أسامه على الأرض أوقف الجميع العربه وهموا إلى الرجوع إلى أسامه ، فوجدوه ميتا ً جراء ضربات الرأس القاتلة ليأخذ بشار في بكاء ونحيب طويل كآخر فقرات التمثيل المسرحي أمام شقيق أسامه الذي صعق عندما رأى أخاه ميتا ً بعد أن علل له بشار أن ثقل وزن أسامه كان سببا ً رئيسيا ً لفتح الباب فجأة ، وقدموا له التعازي وعادوا إلى القرية محزونين .
محمد الفارس
08-14-2010, 08:30 AM
صعق كل من في القرية بهذا الخبر الأليم وأخذ نساء الحي في البكاء والعزاء لأيام معدودة كون الفقيد من رجال الكرم والمروءة والشهامة فضلا ً عن شجاعته وقوته .
كانت أثقل ثلاثة ليال ٍ مرت بها القرية بعد غياب أسامه وكان الحزن يلف عنق القرية بأكملها ، بينما كان كبير الزيديين عائشا ً لحظات سعيدة وجميلة وذلك بتحقيق أولى خطوات النصر حسب وصفه ، ومكرما بذلك بشار ، الذي وصفه ببطل الزيديين وقائدهم القادم .
طالب بشار أبناء عمومته بالتظاهر بالحزن على فقدان روح أسامه أمام منصور والقرية على حد سواء وقام بالوقوف ليخطب على الزيديين قائلا : -
يا معشر الزيديين أما آن لنا الآن أن تسترد ما قام منصور بنهبه منا .. ؟ أما آن لنا أن نسترد الزعامة التي كانت تحت قبضتنا بفترة من الفترات ، ها قد أنهيتكم من أسامه ، ولم يتبق أمامكم سوى منصور الذي لن نستعجل بمصيره هو الآخر كي لا يحصل أي ريبه وشك على سرعة مقتل الأثنين .
محمد الفارس
05-18-2011, 02:34 PM
أما منصور ، فقد عاش أسوأ لحظات عمره ، ففقدان أسامة أشعره بالإحباط والإكتئاب وأخذ بالإنطواء والإنزواء من جميع الناس حتى من زوجته سلمى إبنة أسامه ، التي لا تقل هي الآخرى زنا ً ولوعة ً وسى على فقد أبيها الشجاع الكريم .
وبعد مرور عدة أسابيع ، أخذ يفكر منصور بأسباب حدوث الوفاة لأسامة ولاحت في الأفق ضلوع بشار ومن معه بفعل هذه الجريمة البشعة خصوصا ً أنه يعلم بمدى كره بشار لأسامه ومدى خبثه وسوء نواياه ، ولكن لم يدم هذا التفكير طويلا ً فشقيق أسامه أكد أنه لم يلاحظ أي نوايا سلبية مع من كان معهم ، وأن القدر إختار لشقيقه هذه النهاية وأن قدرة الله فوق كل شئ .
وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي عاشها منصور ظهر له في سماء الخير بصيص نور أخرجه قليلا ً مما هو فيه ، فهاهي سلمى تضع مولودها الأول ، وهو الإبن البكر لمنصور وولي العهد القادم ، الذي طال إنتظاره ولقياه على الرغم من إنتصاف منصور في العقد السادس من عمره ، وقد أطلق عليه منصور إسم " حمد " .
وصل خبر ميلاد " حمد " إلى الزيديين كـ الصاعقة وخصوصا ً إلى كبيرهم وشيخهم ، الذي ذهل وصعق مما نما إلى مسامعه ودعا إلى إجتماع سري خاص للزيديين فقط ، وعلى الفور تم الإجتماع .
كبير الزيديين : لقد كان تخطيطنا للإستيلاء على ثروات القرية وخيراتها مدروسا ً وكانت أقوى مراحله وأنجحها هي موت أسامه وبقاء منصور وحيدا ً .
أحد أعيان بني زيد : أراك يا حكيمنا معتصر القلب وحزين النظرة وما عهدناك بهذه الصورة أبدا ً .
كبير الزيديين : أولم تعلم بأن منصور قد رزق بولد .. ؟
- أعلم ذلك ، ولكننا جمع غفير ومنصور كان وحيدا ً وسيظل وحيدا ً حتى لو رزق بإبن ، نحن الأكثر ونحن الأقوى .
- ما عهدتك إلا ذو نظرة بعيدة ، فهل نسيت إتفاقية الصلح التي بيننا وبين منصور قبل ثمانية أشهر والتي تنص على تنصيبه زعيما ً للقريبة بأكملها ومناصفته لنا بأراضينا وثرواتنا . ؟ على أن يمضي عاما ً على دون أن نشكوه ، وبعدها تشهر السلطات زعامته الرسمية علينا .
لقد فكرت في جمع زوايا الموضوع وحسبت بأنني حللت المشكلة ، ولم أعتقد أن إنجاب منصور للأبناء سيزيد من تصعيب مهامنا ، لذلك ، يجب علينا أن نتدارك الوقت وأن نختلق المشاكل مع منصور لكي نشتكيه وننقض إشهار زعامته علينا وبهذه الطريقة نكون قد أخلينا بشرط رئيسي من شروط المبايعة ، ألا وهو " مضي عام كامل دون وجود أي شكوى ضد من طالب بالزعامة " مع العلم بأن الوقت المتبقي لإشهار الزعامة تقل عن ثلاثة أشهر .
فيني هيبه بعثرت عزه انسان
05-18-2011, 03:18 PM
اخ الفارس اطراء ونثر جدا جدا جدا رائع انرت النوارس بنورگ وابداعك الذي لا يتوقف والذي لانمله
دمت للفراديس امبراطورا لك مني كل التحيه والشكر
تقبل مروري
محمد الفارس
05-19-2011, 02:14 PM
فيني هيبه
مرورك أنار نوارسي
وتشرفت بذلك بلا شك
شكرا كبيره
براقه النحر
05-19-2011, 02:43 PM
الابدااع يبدا منك وينتهي بك اخي الفارس
محمد الفارس
05-20-2011, 05:51 PM
براقه
شرفتيني ونورتيني
لا خلا ولا عدم
محمد الفارس
05-22-2011, 02:23 PM
وبعد ذلك .. عمل الزيديون على إشعال نيران المخاصمة والعراك بينهم وبين منصور ومناصريه لأخذ الحجة عليهم ومن ثم شكواه للسلطات العليا في المحافظة ، وهذا ما حصل بالفعل حيث بدأت تنشب المشاجرات والمعارك بين الطرفين ليحصل الزيديون على مبتغاهم بالوصول إلى الأمن والإشتكاء ضد منصور بحجة تحريض رفاقه على إيذائهم .
عمل السلطات الأمنية الإجراء اللازم بشطب طلب الزعامة المقدم من منصور قبل أقل من عام لتعود الكرّة كما كانت من قبل ويعود منصور إلى حيرته وتفكيره بمستقبل ما سيحصل بالقرية ، وعلى كثرة الإعتداءات التي تحصل لزملاءه بات وضعه في خطر هو أيضا ً وأصبح إحساس الوحدة يعود إليه مجددا ً فهو ورفاقه لا يتجاوزون الثلاثين رجلا ً ، ومضايقات الزيديين أصبحت لا تطاق ولا تستحمل وكثرتهم غلبت شجاعة منصور ومن معه .
" سليمان " وهو زعيم " قرية الخيـّـام " وهي القرية التي تحمل تاريخ غير سعيد للزيديين بسبب المعارك الطاحنة بينهما فيما مضى ، والتي تبعد عن قرية الزيديين مسير شهر تقريبا ً ،
علم الزعيم سليمان بمشاكل قرية الزيديين الداخلية ومدى البغض الذي يكنه الزيديين لمنصور ورفاقه ، وبما أن منصور قد إشتهر بالطيب والكرم والمروءة في جميع القرى والبلدان المجاورة كان زعيم قرية الخيام قد إستهدف تواجد منصور معه وبجواره خصوصا ً أنه رجل وقور وذو نقاء ونبل وهذا يعطي إنطباعا ً واحدا ً لا ثاني له وهو أن الزيديين أجمعوا على حب الشر ونبذ الخير ، فزعيم قرية الخيام لا يزال مقتنعا ً بأن الزيديين شرا ً لا بد من إجتنابه ، وهذه القناعة لم تكن وليدة لدى سلمان ، بل كانت وصاية أوصى به جده أبيه وهي أيضا ً وصية أبيه له بل بقيت وصية سليمان لأبناءه وأحفاده ، فحجم الحروب والدمار اللذان عاشاه أهل القريتين أكبر من أن تتم أي مصالحة بينهما أو حتى مجرد مصافحة يد .
أرسل سليمان في طلب منصور الذي لبى هذه الدعوة على الفور وعندما وصل منصور تم إستقباله بكل حفاوة وترحيب غير متوقعين ، كونه جديد على أهالي القرية ولا يعرف منهم أحد سوى زعيمهم الأول سليمان وفور جلوسه دار هذا الحديث بينهما .
سليمان : سرّني رؤيتك بقرية الخيام يا منصور ، وأعلم أنني أعرف عنك كل شاردة ٍ ووارده .
منصور ساخرا ً: وهل شارداتي وواردتي وصلن إلى قرية الخيام بهذه السرعة .. ؟
سليمان : بكل تأكيد ، ففارس مثلك تطربنا أخباره وتشوقنا غاراته التي لم تكتمل أمام الخبث الزيدي المستبد.
منصور : ما أقبحها من غارات لم تطلق حاجبي فارسها .
سليمان : فلتعلم يا منصور أنني ومن معي متعاطفين جدا ً مع موقفك تجاه أبناء قريتك وعمومتك وأننا ندرك مدى الخلافات القوية بينكما ، ولعل الزيديين لا يدركون أهمية رجل مثلك ، تملك عقلا ً مدبرا ً وفكرا ً تجاريا ً ناجحا ً وعلاقات إجتماعية متعددة والأهم من كل ما ذكرت ، هو طيبك وكرمك وإيمانك .
أحس منصور من كلام زعيم الخيام تقربا ً ومصادقة ، ولا يزال يجهل الهدف من وراء كل هذا الإطراء ، إلى أن عرف أن سليمان قد عرض على منصور الإقامة الدائمة له في القرية وأن يلعب دور المستشار الرئيسي له في كثير من الأمور الإقتصادية على إعتبار أن قرية الخيام تتمتع بموقع إستراتيجي للكثير من محطات السفر والحجاج .
محمد الفارس
06-01-2011, 11:48 AM
أخذ منصور بالتفكير طويلا ً فيما جاء بحديث زعيم قرية الخيام ، خصوصا ً أنه لا يزال يعاني من الآثار السلبية من فشل زعامته على قرية الزيديين ، وأخذت تداعب مخيلته فكرة الإستقرار بقرية الخيام والإحتكاك بزعيمها الوقور سليمان ، إلى أن قرر في نفسه أن مكوثه في قرية الخيام سيزيده ولن ينقصه ، في ظل عدم إستطاعته على التأقلم والرضوخ الكامل للزيديين ، وقبل أن يغادر منصور قرية الخيام بعد مكوثه بها إسبوع ، ورؤيته بأم عينه مدى التلاحم والتربط بين أهل القرية ، قرر منصور إبلاغ سليمان بأنه يتشرف بأن يكون فردا ً من أفراد هذه الخلية المتلاحمة ، طالبا ً منهم السماح له بالذهاب إلى قريته الأم لأخذ أملاكه وأمتعته وزوجه وبنيه على أن يعود للخيام بأقرب وقت ٍ ممكن .
ذهب منصور إلى رفاقه ومعاونيه وأبغلهم بالمرحلة الفاصلة المهمة في حياته ، وأنه مقبل على قرار مصيري سيغير مجرى حياته .
ومابين مؤيد ٍ ومعارض ذهب مع منصور عشرة من رجاله المقربين بصحبة نسائهم وأطفالهم مشتدي رحالهم إلى قرية الخيام الغنية بثرواتها وطبيعتها والأهم من كل ذلك أهلها وناسها .
غضب الزيديون من هذه الفكره الغير محببة لهم ، فرحيل منصور وعشرة من رجالة بالإضافة إلى النساء والأطفال سيضعف من قوة قريتهم المبنية على عدد الرجال والأفراد وعن مستقبل حصولهم على الزعامة التي قد يصعب حصولها بسبب النقص المفاجئ بالقرية ، فهذه هي القوانين والأعراف المعمول بها لدى السلطات الداخلية ، فضلا ً عن السبب الرئيسي الذي أشعل غضب الزيديين وهو إستقرار منصور عند العدو رقم 1 للزيديين على مر تاريخهم وهو سليمان الخيام وعشيرته .
عمل الزيديون على إقناع منصور بالبقاء ، بل وأغروه بالكثير من المميزات التي من شأنها أن تبقيه هو ومن معه بالقرية ، إلا أنه رفض ذلك رفضاً قاطعا ً لا رجوع فيه ، وبما أن هذه الطريقة لم تجد ٍ نفعا ً مع منصور أخذ الزيديون بتهديده إن لم يجلس طواعية ولكن شجاعة منصور ورجاله كانت أكبر من كلمات تخويفية صماء لا طائل منها أبدا ً .
محمد الفارس
07-07-2011, 01:26 PM
شملت تهديدات الزيديين أصحاب منصور جميعا ً وإلا فسيكون الويل لهم إن ذهبوا عن قريتهم وهددوا مسار طموحاتهم الخبيثة ، فقد كان التهديد مصحوبا ً ببعض الإغراءات المادية الوهمية ، مما أدى إلى رضوخ القليل من رجال منصور للأوامر بالبقاء بقرية الزيديين ، ولعل منصور لم يتفاجأ بطريقة الزيديين بقدر ما تفاجأ برضوخ " عمر " بالذات لمثل هذه الإبتزازات .
" عمر " وهو الإبن الأكبر لأسامه ، ذلك الصديق الذي حزن منصور لوفاته قبل سنوات ولطريقة وفاته أيضا ً قرر أن يمكث في قرية الزيديين وعدم مغادرتها إطلاقا ً على الرغم من أنه محسوب على منصور ومن رجالاته المقربين ، ويكفيه إنه إبن أشجع رجال القرية " أسامه " .
تفاجأ منصور بقرار عمر الأرعن ، فكيف له الإقامة مع أعداء أبيه وأعداءه .. ؟ خصوصا ً أن نوايا الزيديين باتت واضحة ومكشوفة وغير مجهولة لأحد ، مما حدا بمنصور نصحه وإرشاده للطريق الصحيح وأن الزيديون يريدون بقاءه لمجرد زياده العدد ولمجرد المصلحة التي تحتم عليهم حث الناس على المكوث في قريتهم وعدم مغادرتها لعدوهم الخيام ، وعدو المستقبل منصور .
محمد الفارس
07-10-2011, 05:11 PM
لم يلتفت عمر إلى نصائح رفيق درب أبيه بل قرر الجلوس بالقرية ، معللا ً بأن ذهابه إلى قرية الخيام وصمة عار ٍ في تاريخه كون الخياميين عاشوا على حروب متواصلة مع أجداده ، وأن رعايتهم له والذهاب إليهم إهانة لن يقبل لبها .
منصور : - أهذا هو ما توصلت إليه يا عمر ؟ تفضل الجلوس بمعية أناس لا يستحقون الجيرة .. ؟
عمر : - جلوسي في داري وقريتي أفضل بكثير من أن أستظل بخمائل أعداء أجدادي .
منصور : - ولكنهم مشهودون بالطيبة والإحترام ، ولن نعش عبيدا ً بينهم ، فنحن معززون مكرمون في ظل رجل ٍ ذو دين ٍ وكرم .
سلمى زوجة منصور الثالثة وأخت عمر : - تعال معنا يا أخي فجلوسك وحيدا ً دون عزوة يجعلك عرضة لإبتزازات الزيديين .
عمر : - لا أحد يبتزني يا سلمى فخذي بعلك وغادري دون أن تشعريني وكأني طفل صغير .
منصور : - ويحك يا عمر ، لن أرغمك على شئ لا تريده ، وإن أحسست بالجور والظلم من أبناء عمومتك فديارنا بقرية الخيام ملك للجميع .
شد منصور ورجاله الرحال إلى قرية الخيام ، طاوين صفحة من صفحات الماضي الأليم ، وعائشين على آمال وردية جميلة في قرية الخيام ، ومتمنين أن ينشدو السلام الذي سمعوا به ولم يروه .
أقامت قرية الخيام إحتفالاتها لمدة 3 أيام ، بسبب إنضمام الضيوف الجدد ، مع إزالتهم لوصف الضيوف بعد 3 أيام ، وإعتبارهم ركيزة أساسية من ركائز قرية الخيام الغنية ، مبتدئين مرحلة جديدة في حياتهم ، والتي ستفصل عالم أبنائهم الذين سيولدون في قرية الخيام عن عالم آبائهم وأجدادهم الذين عاشوا وماتوا في وطنهم الأم " قرية الزيديين " .
محمد الفارس
07-11-2011, 12:44 PM
مرت سنوات كثيرة على الهجرة التاريخية لمنصور ورفاقه إلى قرية الخيام ، وأصبح يزور مسقط رأسه منتصف كل سنة لا سيما أن قرية الزيديين التي بها صهره وقريبه عمر الذي تزوج إبنة زعيم الزيديين وأنجب من بناتا ً وبنينا ً كثر ، وعلى الرغم من تقدم السنين إلا أن الأحقاد بين الزيديين ومنصور لم تكن غائبة قط ، ولكنها كانت أخف وطأة من ذي قبل ، فكان منصور يحرص على زيارة الزيديين عندما يمكث في دار صهره عمر لمدة شهرين أو حتى ثلاثة .
وفي الطرف المقابل كان الزيديون يبادلون منصور مشاعره ، بترحيبهم به ودعوته على عزائمهم موائدهم ، وكأن شيئا ً لم يكن بينهم ، ولعل سر ترحيبهم بقدوم منصور كل سنة هو إزدهار قريتهم من الناحية الإقتصادية والتجارية وظهورهم على الساحة العامة لأعيان المدينة بشكل عام ، وهذا ما كانوا يخشونه عندما قرر منصور الهجرة منهم قبل عشر سنوات ، ولكن بعد تحسن أمورهم أصبح منصور ليس إلا عدو سابق لا يمثل للحاضر أي ريبة وخيفة .
" فهد " وهو الإبن الرابع لمنصور وصاحب السنوات السبع ، كان الأميز لدى منصور من بد أبناءه ، لأنه يرى به طفولته الجادة والبعيدة عن البراءة ، كان فهد أكثر شخص يفرح عندما يشد منصور وأسرته رحالهم إلى قرية الزيديين في العطلة لأنه يجد المتعة والأنس مع أطفال عمر .