أحمــد المـانـع
03-07-2010, 12:10 PM
http://i19.photobucket.com/albums/b166/DeMoCRa6y/aa43588927568e5f.jpg
هي أحدى تلك الأيام الإعتيادية .. قبل سنواتِ مضت ..
لم يكن بها من جديد \ مميز .. سوى انني قررت أن أشتري هدية لـ مناسبةً ما تخص أحدهم ..
وإذ تقع عيناي على " بطاقة معايدة " .. شدني مضمونها القائل ..
(( حبيبي، أنك إستجابةً لدعواتي .. !! )) وكتب بداخلها : (( لم تكن تماماً ما تمنيته ،، ولكن يبدو أنه هو الجواب .. )) ..
والأغرب .. أنه في لقائنا الأخير .. قد غضب بشكل ثائر وقال لي : لم تكن أنت ما حلمت به لحياتي !!! .. فـ أقتربت أصلح ما أقترفته وأهمس : لكنني أراهن بأنني أفضل مما تمنيته كاملاً ..
فـ أمتزجت الدموع بـ تلك الإبتسامة التي أعشق ..
حينها فقط .. قررت أن أشتري تلك البطاقة .. وألصقتها على صدر تلك الهدية التي أشتريت .. وذهبت وأنا أراجع نفسي وأعدد المرات التي خُيل لي بأن دعواتي لم تُستجب !! .. وأتذكر أنني كنت طفلاً صغيراً .. عندما أتيت لـ والدتي وأنا مبتسماً .. وأقول لها .. أماه،، هل تذكرين تلك المسرحية المدرسية التي لم أٌقبل بها ؟؟
فردت بإنتباه : وكيف لي أن أنسى (( فـ خيبتي آلمتها بكل تأكيد )) ..
أتعلمي يا أمي .. بأنني اليوم قد دٌعيت لمرافقة فريق المدرسة لمنافسة الرياضة التي أعشق .. أتعلمي لو أنني قبلت في ذلك الدور المسرحي .. لما تمكنت من الإشتراك في هذه المنافسة التي أحلم من سنتين ..
فـ أبتسمت وهي تسبقني بالكلام : لم يكن تماماً، هذا ما تمنيته .. ولكن يبدو بأنه هو الجواب ..
كبرت وتخرجت من الثانوية .. وتأتي الإنتكاسات متلاحقة .. حين رفضتني كل البعثات لإكمال دراستي في الخارج .. وحتى على جيلي لم تكن هناك جامعات خاصة قد أوجدت في بلادي !!
وحدها جامعة الدولة التي قبلتي لـ طول قامة (( نسبتي )) في أحد التخصصات التي أكره - لم يكن هذا ما تمنيته !! - فما كان مني إلا أن تركتها وألتحقت في أحدى الدورات التخصصية لم تأخذ وقتاً طويلاً وتوظفت ..
ولله الحمد .. هي وظيفةً لم احلم بها .. من حيث كل ما أردت أن تكون وظيفتي عليه - يبدوا هنا .. بأن هذا هو الجواب :D - ..
هنا كُنت قد وصلت إلى ذلك العشاء الإحتفالي .. وقدمت هديتي .. وأخذ المحتفى به .. بالضحك طويلاً لدى مطالعته لتلك البطاقة .. متذكراً حديثنا الأخير.. وقال : لا بأس بها .. إنها تحمل حكمة عميقة جداً ..
في السنوات التالية وفي أوقات مختلفة حدث كثيرا أن تمنى الواحد منا أشياء كثيرة لم تتحقق فتبرز فيني العبارة\القاعدة : " ليس هذا بالضبط ما تمنيته .. " وفي بداية الخريف حينها ، تلقيت مكالمة هاتفية خارجية ... فإستدرت نحوها وفي صوتي هدوء غير طبيعي ينعم عن خوف عميق : " أدخل (....) غرفة العمليات قـلبه مصاب بتلف خطير" ...!
لدى دخولي قاعة الإنتظار في المستشفى لم تنبس شفتي بكلمة ... ! .. وسلمت على الموجودين بصمت ثم جلست قرب قريبٍ لي ..! راقبنا المريض ثلاثة أسابيع وإستعاد بحول الله وعيه ... وفي صباح يوم رائع شد يدي ... ولكن على رغم إستقرار قلبه برزت تعقيدات أخرى ...!!!
أكتظ جناح مريضنا بالمستشفى بـ باقات الورود المتمنية بالشفاء أو التي تحمل الدعاء بالصحة وغيرها .. حتى وقعت عيناي على أحدى البطاقات المرافقة لأحدى تلك الباقات وقد كتب فيها : ثق بـ مشيئة الله يا صديقي ..
احسستُ كثيراً .. ان البطاقة بحاجة الى تعديل .. وهكذا جلست صباح اليوم التالي في خلوة في المستشفى ودعوت : " يا الله ، أعرف أمنيتي ، لكنها قد لا تكون أفضل جواب لمريضنا ... أنت أيضا تحبه لذا أتركه بين يديك ولتكن مشيئتك لا مشيئتي " ..! .. في تلك اللحظة شعرت أن عبئا ثقيلا رفع عن كاهلي ... خلال الأسبوعيين التاليين كانت حال المريض تراوح بين تحسن وإنتكاس ... الى ان شاء الله ومات مريضنا ...!
أحتضنت قريبي وتركته يبكي .. وعيناي قد عانقت السماء الزرقاء من خلال تلك النافذة أمامي .. ورحت أفكر في مريضنا المتوفى .. وتلك السنوات التي كان سيقضيها في عجزه لو لم تكن هذه مشيئة الله .. وإذا بـ قريبي الذي احتضنه يهمس في أذني (( يبدو أن ذلك هو الجواب .. )) ..
على الهـامش ...
س : هل تتوافق أمنياتنا في سماء الخيال , ورغباتنا على أرض الواقع ؟
ج : اذا كان الخيال بيتاً .. فلنسكُنهْ .. ! ..
احياناً .. نتمنّى ان نسكُن السحاب ! .. نتخيّل اننا وسطَ السماء .. ! فليكُن اذاً ...
نحنُ في السماء .. نكونُ بكلّ ِ مكان ... ! .. ولا آمال تتحطّم في السماء ... ! ..
ربما ..
ربما ..
ليس هذا بالضبط ما نتمناه ، ولكن - في الخيال - يبدو انهُ الجواب ..!!
هي أحدى تلك الأيام الإعتيادية .. قبل سنواتِ مضت ..
لم يكن بها من جديد \ مميز .. سوى انني قررت أن أشتري هدية لـ مناسبةً ما تخص أحدهم ..
وإذ تقع عيناي على " بطاقة معايدة " .. شدني مضمونها القائل ..
(( حبيبي، أنك إستجابةً لدعواتي .. !! )) وكتب بداخلها : (( لم تكن تماماً ما تمنيته ،، ولكن يبدو أنه هو الجواب .. )) ..
والأغرب .. أنه في لقائنا الأخير .. قد غضب بشكل ثائر وقال لي : لم تكن أنت ما حلمت به لحياتي !!! .. فـ أقتربت أصلح ما أقترفته وأهمس : لكنني أراهن بأنني أفضل مما تمنيته كاملاً ..
فـ أمتزجت الدموع بـ تلك الإبتسامة التي أعشق ..
حينها فقط .. قررت أن أشتري تلك البطاقة .. وألصقتها على صدر تلك الهدية التي أشتريت .. وذهبت وأنا أراجع نفسي وأعدد المرات التي خُيل لي بأن دعواتي لم تُستجب !! .. وأتذكر أنني كنت طفلاً صغيراً .. عندما أتيت لـ والدتي وأنا مبتسماً .. وأقول لها .. أماه،، هل تذكرين تلك المسرحية المدرسية التي لم أٌقبل بها ؟؟
فردت بإنتباه : وكيف لي أن أنسى (( فـ خيبتي آلمتها بكل تأكيد )) ..
أتعلمي يا أمي .. بأنني اليوم قد دٌعيت لمرافقة فريق المدرسة لمنافسة الرياضة التي أعشق .. أتعلمي لو أنني قبلت في ذلك الدور المسرحي .. لما تمكنت من الإشتراك في هذه المنافسة التي أحلم من سنتين ..
فـ أبتسمت وهي تسبقني بالكلام : لم يكن تماماً، هذا ما تمنيته .. ولكن يبدو بأنه هو الجواب ..
كبرت وتخرجت من الثانوية .. وتأتي الإنتكاسات متلاحقة .. حين رفضتني كل البعثات لإكمال دراستي في الخارج .. وحتى على جيلي لم تكن هناك جامعات خاصة قد أوجدت في بلادي !!
وحدها جامعة الدولة التي قبلتي لـ طول قامة (( نسبتي )) في أحد التخصصات التي أكره - لم يكن هذا ما تمنيته !! - فما كان مني إلا أن تركتها وألتحقت في أحدى الدورات التخصصية لم تأخذ وقتاً طويلاً وتوظفت ..
ولله الحمد .. هي وظيفةً لم احلم بها .. من حيث كل ما أردت أن تكون وظيفتي عليه - يبدوا هنا .. بأن هذا هو الجواب :D - ..
هنا كُنت قد وصلت إلى ذلك العشاء الإحتفالي .. وقدمت هديتي .. وأخذ المحتفى به .. بالضحك طويلاً لدى مطالعته لتلك البطاقة .. متذكراً حديثنا الأخير.. وقال : لا بأس بها .. إنها تحمل حكمة عميقة جداً ..
في السنوات التالية وفي أوقات مختلفة حدث كثيرا أن تمنى الواحد منا أشياء كثيرة لم تتحقق فتبرز فيني العبارة\القاعدة : " ليس هذا بالضبط ما تمنيته .. " وفي بداية الخريف حينها ، تلقيت مكالمة هاتفية خارجية ... فإستدرت نحوها وفي صوتي هدوء غير طبيعي ينعم عن خوف عميق : " أدخل (....) غرفة العمليات قـلبه مصاب بتلف خطير" ...!
لدى دخولي قاعة الإنتظار في المستشفى لم تنبس شفتي بكلمة ... ! .. وسلمت على الموجودين بصمت ثم جلست قرب قريبٍ لي ..! راقبنا المريض ثلاثة أسابيع وإستعاد بحول الله وعيه ... وفي صباح يوم رائع شد يدي ... ولكن على رغم إستقرار قلبه برزت تعقيدات أخرى ...!!!
أكتظ جناح مريضنا بالمستشفى بـ باقات الورود المتمنية بالشفاء أو التي تحمل الدعاء بالصحة وغيرها .. حتى وقعت عيناي على أحدى البطاقات المرافقة لأحدى تلك الباقات وقد كتب فيها : ثق بـ مشيئة الله يا صديقي ..
احسستُ كثيراً .. ان البطاقة بحاجة الى تعديل .. وهكذا جلست صباح اليوم التالي في خلوة في المستشفى ودعوت : " يا الله ، أعرف أمنيتي ، لكنها قد لا تكون أفضل جواب لمريضنا ... أنت أيضا تحبه لذا أتركه بين يديك ولتكن مشيئتك لا مشيئتي " ..! .. في تلك اللحظة شعرت أن عبئا ثقيلا رفع عن كاهلي ... خلال الأسبوعيين التاليين كانت حال المريض تراوح بين تحسن وإنتكاس ... الى ان شاء الله ومات مريضنا ...!
أحتضنت قريبي وتركته يبكي .. وعيناي قد عانقت السماء الزرقاء من خلال تلك النافذة أمامي .. ورحت أفكر في مريضنا المتوفى .. وتلك السنوات التي كان سيقضيها في عجزه لو لم تكن هذه مشيئة الله .. وإذا بـ قريبي الذي احتضنه يهمس في أذني (( يبدو أن ذلك هو الجواب .. )) ..
على الهـامش ...
س : هل تتوافق أمنياتنا في سماء الخيال , ورغباتنا على أرض الواقع ؟
ج : اذا كان الخيال بيتاً .. فلنسكُنهْ .. ! ..
احياناً .. نتمنّى ان نسكُن السحاب ! .. نتخيّل اننا وسطَ السماء .. ! فليكُن اذاً ...
نحنُ في السماء .. نكونُ بكلّ ِ مكان ... ! .. ولا آمال تتحطّم في السماء ... ! ..
ربما ..
ربما ..
ليس هذا بالضبط ما نتمناه ، ولكن - في الخيال - يبدو انهُ الجواب ..!!